تتكرر كثيرًا مؤخرًا جملة " لا أشعر بالإنتماء " ، " لا أنتمي " ، وفئة تُجرد فئة أخرى من أنتماءها لما تُحب ، لأن منظور الإنتماء مُختلف من شخص لآخر ..
يُعرف الانتماء (Belongingness) بأنه هو “حالة نفسية واجتماعية يشعر فيها الفرد بأنه مقبول، ومُقدّر، ومترابط مع جماعة أو كيان معين، ويُنظر إليه كجزء من هذه الجماعة، مما يعزز شعوره بالهوية، والأمن النفسي، ويعتبر دافع الإيجابي للسلوك”.
ووفقًا للباحثين في علم النفس الاجتماعي:
عُرّف الانتماء على يد “أبراهام ماسلو” في هرمه للاحتياجات الإنسانية كواحدة من الاحتياجات الأساسية للإنسان بعد الحاجات الفسيولوجية والأمان.
هل ننتمي؟
بالنسبة إلي أشعر أن الإنسان قد يكون ينتمي للعديد من الأشياء لكن دون أن يفهم بالضبط معنى ذلك ، مثل انتماءه لأرضه وبلاده ، قد لا يُدرك تمامًا أنه ينتمي إليها فقط ولا ينتمي لغيرها إلا عندما يبتعد عنها ، يبتعد عنها ثم يكتشف أنه يحاول أن تمر عليه لهجة مشابهه للهجته ، لغة تُشابه لُغته ، نداء يُشبه النداءات التي كان يسمعها طوال عمره ، وألوان تُشبه ألوان بلدته ومدينته ، يبحث عن شعوره بالإنتماء في ملامح العابرين ، يبحث عن الملامح التي يألفها ، الأصوات التي اعتاد ان يسمعها ، والذكريات العميقه المحفوره بذاكرته وارتباطها بشوارع مدينته واحياءها وبيوتها ، يقول غازي القصيبي - رحمه الله - :
« حب الوطن ، اساسًا ، قائم على الذكريات »
ويقول محمد الثبيتي - رحمه الله- :
كنَّا نعيشُ الحبَّ في الصحراءْ
وحْيٌ من السماءْ
رسالةٌ فِطريَّةٌ
أنشودةٌ عذراءْ
لا نعرفُ الرسائل الملوّنةْ
والكلمات الحلوة المدوّنةْ
لا نعرف النفاقْ
ولم نمارس اللهو بتهريب العواطفِ
فالحبُّ عندنا انطلاقْ
والعشقُ عندنا انتماءْ
كموسمِ الرحيلْ
كنسمةِ الصباحِ، كالأصيلْ
كالماء، كالهواءْ
ويقول محمد حسن علوان :
" وانا يروق لي أن أرى رجلاً يحمّل وطنه في جبهته "
ويقول ايضًا :
" أمثالي، أولئك الذين يزحفُ البرد في أوصالهم، ويحتلْ أنسجتهم وعظامهم، وتهبُ العواصف في صدورهم، ويتمادى ربوهم في رئاتهم كلّ ليلةٍ يقضونها بعيداً عن الوطن، أو بعيداً عن الحب، فلا يوجد فرق"
ويقول غازي ايضًا عن الحبيبة والوطن :
« فلا يوجد وطن من دون حبيبه ، ولا حبيبة دون وطن ، ولا وطن دون وحبيبة دون انتماء إنساني أوسع »
والكثير والكثير مما قيل عن الانتماء للوطن ، وكُل إنسان لديه طريقته للتعبير عن هذا الإنتماء ، والانتماء ليس فقط الانتماء للوطن ، بل هناك انتماء لمجموعة من الناس حتى وإن كانت نادره ومختلفه ، انتماء لمجال من مجالات الحياه ، الانتماء للفن ، للأدب ، للطبيعه ، للأبداع ، للمغامره ، للأفكار ..
كُل شخص منا لديه انتماءاته .. وأعز أنتماء بالنسبة إلي هو أنتمائي لديني ، وبلادي
— وطن



التأمل في ارتباط الوطن بالحبيبة مذهل
لطالما كان هذا التساؤل يجول ببالي
فالموطن الذي تنتمي له لم تتخيره في الأصل ولكن حنينك عند التغرب اليه ، و الحبيبة التي لم تتخير حبها بل قُذف في قلبك ليست كذلك خيارّا لكن توجّدك الدائم اليها
فالحبيبة كالوطن و الوطن كالحبيبة انتماءك لها ليس اختيارّا ، و رجوعك اليها ليس مجرد قرار فكلاهما كالبوصلة التي تشير دومّا لذات الاتجاة
كل الطرق تؤدي للوطن و كل الطرق تؤدي للحبيبة
جميل جداً