لطالما كانت العيون الهامًا للشعراء والفنانين، فهي نافذة الروح ومرآة القلب، وبريقها يكشف ما تخفيه المشاعر حين تعجز الكلمات. يقول البعض إن العيون لا تكذب، وإن لمعتها تسفر أحيانًا عمّا يعتري القلب من حب أو شوق أو دهشة. وفي التراث العربي امتدت بلاغة العيون من الماضي إلى الحاضر، وظل الشعراء يرسمون بها عوالم من العاطفة والدهشة والجمال
وكما قال الشاعر السعودي عبدالله بن محمد المقحم :
«وإذا العيونُ تحدثتْ بلغاتِها
قالت مقالاً لم يَقُلْهُ خطيبُ»
وقد كان الشعراء العرب منذ القدم يستلهمون العيون في أشعارهم، حتى إن أهل وادي القُرى – العُلا حاليًا – كانوا يعدّون النظر إلى محاجر العيون سببًا لذوبان القلب. فقد سُئل أحد العذريين قديمًا:
“ما بال قلوبكم كأنها قلوب طير تنماث كما ينماث الملح في الماء؟ ألا تجلدون؟”
فقال:“إنا لننظر إلى محاجر أعين لا تنظرون إليها.
وفي هذا المقال نستعرض شيئًا من أدبنا السعودي، وبعض ما قيل في وصف العيون من شعراء حملوا الجمال في حروفهم
يقول مطلق الذيابي :
مالي إذا أبصرت في عينيكِ
يزداد نبض القلب بين يديكِ؟
عيناكِ يا أُنس الوجود تشدُّني
قسراً أُسلّمُ يا منايَ إليكِ
ويبدع غازي القصيبي في قصيدته “رسالة إلى بلورة سحرية”:
«لا داعي، سيدتي، للبلورة والسحرِ
فعينك أسحرُ من هاروتَ
ومن ماروت
لا داعي، سيدتي، للبلورة والسحرِ
ويكفي أن تومئ عيناكِ
فأحيا وأموت
يكفي أن تغمز عيناكِ فينفجر
الشوق المكبوت»
ويقول ايضًا :
تسائلني عيناكِ: «أي مشاعرٍ
تغرد في الأعماق كالسحر أو أحلى؟
وأيّ خيالٍ مد حولي جناحهُ؟
وأية دنيا رقرقت فوقي الظلا؟»
أميرة قلبي! إنه عالم المنى
هو الحب يا ليلى هو الحب يا ليلى
هو الحب يا ليلى أحس دبيبه
بروحي أحس الروح تهتف: يا أهلا!
ويقول عبدالله الفيصل :
«هل رأت عيناكِ في الصحو وفي بعض السهادِ
صُوَر البُعدِ الذي أذكى خيالي وفؤادي
وترامى بظنوني في النوى في كل وادِ»
أما سيد البيد محمد الثبيتي، فيرسم لوحة عميقة تموج بالصورة والمجاز:
«عشقتُ عينيكِ بحراً لا قرار لهُ
عمري شراعٌ على شطآنِه قلقُ
عشقت عينيك أنواءٌ معربدةٌ
وموسماً عاصفاً في طبعه النزقُ
عيناك مرفأ أحلام مُشتَّتةٌ
تهفو إليه إذا ما غالها الغسقُ
وجنَّة من ظلالٍ يستجيرُ بها
مهاجرون.. بأرض الغربة احترقوا
تموج بالغيب والأسرار ساهمةٌ
كأنَّها للغد المجهول تنطلقُ
ماذا بعينيكِ شوق أم مكابدةٌ
عنيفة.. أم نداء فيهما لبقُ
كم يغرق اللحن في أعماقها مدناً
وبين أهدابها كم يولد الشَّفَقُ
لا لون للفجر إنْ لم تشرقا معهُ
سِحْراً تَضُجّ به الساحات والطُّرُقُ
تقُولُ عَيناكِ: أَشْواقُ الرَّبيعِ دُمىً
مَمْسُوخةٌ، وأحاديثُ الهوى ورَقُ
وهكذا تظلّ العيون في أدبنا السعودي مرآةً يتجلّى فيها إرث العاطفة وصدق الشعور، وتبقى اللغة التي يتوارثها الشعراء جيلاً بعد جيل.



العينُ تُفصحُ عمّا في الضمير
إذا عجزَ اللسانُ عن البيان
مقال جميل🤍