للكاتب : عبدالله ثابت
«يقول الحلم: أصغٍ إلى النداء الغائر جداً في داخلك .. حاول أن تفهم لغته الخاصة، وتلمّس اتجاهه جيداً واتبعه، فهناك تكمن حياتك الكبرى. كل الذين صنعوا أحلاما كبرى على هذه الأرض، بالتأكيد، قد أقسموا أن يصلوا إلى ما وصلوه، لكن بأيمانٍ مختلفة، وبطرقهم الخاصة ومواقيتهم الخاصة. . لقد استمع هؤلاء للنداء الذي ينبع من أقصى مخبا في قاع نفوسهم، وعلى الفور امتثلوا له، وكدحوا خلفه بكل شيء ليدركوه، فكانت كل الإشارات التي يواجهونها في دربهم تحفزهم أكثر ، وتجعلهم أشد إيمانا بذلك الصوت المجهول الذي يهمس من وراء ستارٍ شفيف من الزمن!
لا يمكنني التصديق أن الذين غيَّروا شيئاً في كيان هذا الكوكب وأهله أجمعين، أو على الأقل في أمةٍ من الأمم الكبرى، أنهم فعلوا ذلك بمحض الأقدار أو الصدفة، ولا أصدق أنهم لم يكونوا يطمحون إلى ما سيفعلونه وإلى ما بلغوه، مذ كانت تغفو أعينهم وهم في حجور أمهاتهم، فيرون شيئا ما. .
كانوا يريدون هذا منذ البدء، لكنهم ربما ما كانوا يفهمون شكله في البدء، ولا الطريقة التي يأتيهم بها في منام أو جملةٍ يطلقونها بشكلٍ عفوي، ولا أي خيالٍ عارض، ولا يفهمون أبداً ذلك النداء البعيد القادم من غيب مستقبلهم، النداء الذي يشدهم ليمشوا نحو ما أرادوه بيقين مطلق .. يقين تستوي في ذروته الحياة والموت، فيفقدان معنيهما في سبيل ذلك الحلم، أو أنه لا يكون لا للحياة ولا للموت أية قيمة حقيقية لديهم خارج المصير الذي يقصدونه . . خارج الحلم!
يقول الحلم: إنه لا يوجد حيّ دونما حلم، لكن أكثر الناس لا ينصتون لحسّهم، ولا يروّضون تأملاتهم حتى تستطيع تمييز ذلك النداء، إما لأنهم لا يفكرون على هذا النحو، أو لأن هناك من سرق قدرتهم على الحلم والحسّ أصلاً، فيكون مصيرهم أن استسلموا لحياة الزحام الجماعية، وأن يكونوا نسخا متطابقة من بعضها كأيّ قطيع يُساق بكلمة ويُردع بأخرى، وهذا ليس في جوهر موقفهم - المفروض عليهم - من الوجود فحسب، بل حتى في قواميس كلماتهم، وأذواقهم وألوان أزيائهم وأنواعها، وملامحهم وطريقة مشيتهم، ونظرتهم لأنفسهم وللآخرين، وفي
آخر المطاف يصبحون أعداء شرسين لكل من لا يشبههم . . لأنه يرعبهم كل من تنطوي نفسه على حلم!.
ويقول الحلم: لا ريب أن الذين امتلكوا الإرادة، ثم عجزوا عن تحقيق أحلامهم، وتوقفوا دون بلوغها، فإنهم بشكل ما قد حنثوا بذلك القسم، وقبلوا أن يوضع في يمينهم أو في يسارهم شيءٌ ما. . فطاش الحلم، وضاع للأبد »
— عبدالله ثابت



الحلم يهدي الظنون الى سواء السبيل ، و هو مبتغى الانسان في الحياة ، فمن لا حلم له لا غاية .
اعجبني المقال ، بورِكتَِ .
https://omar418.substack.com/p/22c?utm_source=share&utm_medium=android&r=79jkrj
يسعدني أن تطّلعوا على منشوراتي