يحدث أن يشعر المرء بكمّ هائل من المشاعر لايستطيع التعبير عنه، يحاول صياغة مشاعره واختصارها ووصفها وصفًا بليغًا ولكنه قد يعجز عن ذلك .. إن لم يكن شاعرًا ..
فـ الشعراء قادرون على ترجمة مشاعرهم ومشاعر مُستمعيّ ابياتهم او قارئيها، لديهم القدره على إختصار الكثير بعدّة أبيّات ، تواسيهم قصائدهم أحيانا وتوجعهم أحيانًا أُخرى ، يقول جاسم الصحيح :
«نشكو الأسَى فتُعَزِّينَا قصائدُنا
حيثُ القصائدُ مِنْ أشجَى المُعَزِّينا»
يصف كيف تواسي القصائد ، كيف تحمّل شيئًا من وجعنا ، تُعزيّ وتشجيّ وتكون أصدق المُعزيّن ..
وفي الشعر النبطي يقول مساعد الرشيدي :
« قمّ ياقصيد يعزيّ لا انتثر حبره
إليّا حداني زماني تفزع اشعاري »
وهنا يؤكد مساعد الرشيدي أن القصائد والأشعار لا تُعزيّ فحسب ، بل " تفزّع " أي نلجأ لها لتُعبر وتترجم مشاعرنا وافكارنا ..
يقول غازي القصيبي -رحمه الله- :
«يتحدث الشعر عن الأطفال وعن الأبطال، عن البشر وعن الحيوانات، عن الانتصارات وعن الانهزامات، ويبقى شعرًا. ونحن نهين الشعر إذا تصورنا أنه يرتقي عندما يتحدث عن الأمور العظيمة و « ينحدر » عندما يتحدث عن الأمور التافهه »
ويقول أيضًا :
« من قال إن الشعر يجب أن يولد وفي فمه ملعقة من الطمأنينة والراحة والسلام؟ الشعر رفيق الروح الإنسانية في فرحها وترحها في أعراسها ومآتمها ، من مهدها إلى لحدها. ولقد كانت الحروب والدمار لصيقة بالروح قبل اختراع الرصاص والبارود ، منذ أن قتل ابن آدم أخاه (ولا يزال يفعل برتابة مضنية »
ويقول أيضًا :
« لاينبغى أن نتعامل مع الشعر بقسوه والذي يعادي الشِعر لابد أن يعادي الحياه ، ذلك أن الشعر أحتفال بالحياة ، الاحتفال الأكبر! الأجمل!»
وهو من قال :
« حاربت بالشِعر
في عالمٍ لايفهم
الشِعرا »
وقال في الثامنة عشر من عمره :
«آه! كم أشقى بشيءٍ مبهمٍ
ثائرا.. يشعل نارا في دمي
مرسلا أصداءه عبر فمي
عالم يسبح فيه قلمي
ثم يرتد كسيح القدمِ
آه! لو صورته في كلمي
لمنحت الدهر أحلى نغم ِ
طاف في بال يراع مُلهم»
وقال في الخامسة والعشرين من عمره:
«لا تخدعنّك أبيات أُنمقها
فأن زخرفة الأشعار من حيلي
وأصدق الشعر بيت فر من شفتي
وضل عن درب قرطاسي فلم يصل»
وقال في الأربعين من عمره :
"قصيدي .. خيره الصمت "
وان تحدثنا عن غازي رحمه الله والشِعر فلا يُختّم المقال ولا الكلام ، ولكن نختم بمقولة الأمير بدر بن عبدالمحسن رحمه الله :
أنا حريص على حبكم..
كونوا حريصين على حب الشعر..
فهو الباقي..
ولاتنسوني!
— وطن



غازي الرجل اللي نسج السياسة والشعر بخيوط من ذهب كان بداخله شخصيه ثائره جريئه وشغوفه كلماته جسدت صراع الإنسان مع ذاته ومع العالم أشعاره حسستني بالذكاء والعذوبه والثورة والحنين والبساطه ما أعتقد أديب مر علي قدر يجسد هذي المشاعر كلها
اشارك أيضاً بشعري المتواضع بجانب غازي ف اقولُ
أتيتُ مستعيناً بليلي لأكتبَ شعري المُرتجَلُ
لكنني أدركتُ أنَّ بصدري قد ماتتْ صدى الكلماتِ
أُفتّشُ بين حروفي عن سِرٍّ دفينٍ بداخلي قد جُهِلْ
وأغوصُ بالشعرِ حتى أعانقَ أغوارَ خبايا الذاتِ
فكلُّ سؤالٍ أردتُ جوابَهُ قد سبقني إليه من سألْ
وقد خطا الشعراءُ أمامي بألفِ وألفٍ من الخطواتِ
رصيدي من بحورِ القوافي، وأوزانِها قد اكتملْ
ولم يبقَ غيرُ شظايا بقايا ضيّقةِ العباراتِ
فكيفَ أُصاغُ بها لِتُترجمَ ناراً بقلبي مُشتعِلْ
تخورُ لها الكُتبُ وتضيقُ بحملِهَا الصفحاتِ؟
تيهتُ بين قصائدَ واهيةٍ متكلَّفةٍ لا تحتملْ
يُثقِلُها التقليدُ، وتخذلُها رموزُ الكناياتِ
فإن عجزَ الشعرُ عن روحي يوماً وانفصلْ
أُعلنُ بصمتي قيامي… وبالصمتِ ميلادَ ألفِ حياة
_جُمانة هاشم